history موضوعات سابقة
send to friend ارسل الموضوع لصديق

 

في مكان ما من أرض مصر، وفي حقبة ما من حقب المستقبل، توجد القيادة العليا للمخابرات العلمية المصرية.. يدور العمل فيها بهدوء تام وسرية مطلقة.. من أجل حماية التقدم العلمي في مصر.. ومن أجل الحفاظ على الأسرار العلمية التي هي مقياس تقدم الأمم..

ومن أجل هذه الأهداف يعمل فريق نادر تم اختياره بدقة بالغة:
- نور الدين: واحد من أكفأ ضباط المخابرات العلمية يقود الفريق.
- سلوى: مهندسة شابة، وخبيرة في الاتصالات والتتبع.
- رمزي: طبيب بارع متخصِّص في الطب النفسي.
- محمود: عالم شاب وإخصائي في علم الأشعة.

فريق نادر يتحدَّى الغموض العلمي والألغاز المستقبلية.. إنهم نظرة أمل للمستقبل.. ولمحة من عالم الغد.

د. نبيل فاروق

 

على الرغم من عمله لسنوات، في فريق "نور"، فإن "أكرم" لم يستطع استيعاب ذلك الأمر، الذي يرويه هذا الأخير، فرفع يده، متسائلاً:
- "نور".. أتعني أننا نواجه أكلة لحوم بشر بالفعل.

أومأ "نور" برأسه إيجاباً في صمت، فاتسعت عينا "سلوى" في ارتياع، وعقد "رمزي" حاجبيه في توتر، وأشارت "نشوى" بيدها، قائلة:
- كنت أتصوَّر أن هذه الأساليب البدائية الوحشية، لم يعد لها وجود، في هذا العصر.

وأضاف "أكرم" في عصبية:
- لم أتصوَّر أنها كانت موجودة، إلا في أفلام الرعب القديمة.

قال "نور"، وهو يبذل أقصى جهده، ليبدو هادئاً أمامهم:
- الصورة التي نقلتها الأفلام القديمة، عن أكلة لحوم البشر، كانت درامية بنسبة مائة في المائة، فالواقع أنه لم يكن هناك وجود قط، لأكلة لحوم البشر المتوحشين، الذين يجوبون الطرقات، لالتهام من يجدونه في طريقهم، فالواقع أنه كانت هناك قبائل محدودة، في وسط "إفريقيا" و"أمريكا" الجنوبية، تلتهم لحوم أعدائها، عندما يقعون في الأسر، ولم يفعلوا هذا كنوع من الغذاء، ولكن لاعتقادهم بأن هذا يجعل الروح معذَّبة في الحياة الأخرى، وأن التهام لحوم البشر كان نوعاً من الانتقام، بأكثر منه وسيلة للبحث عن الغذاء.

قاطعته "سلوى" في عصبية:
- كفى.

ثم سألته بنفس العصبية:
- وكيف سنتوصل إلى هؤلاء، لو أنهم المسئولون عما يحدث؟!.. هل سنسير في الطرقات، في انتظار أن ينقض أحدهم على شخص ما، أمام أعيننا، أم ماذا؟!

غمغم "نور":
- الواقع أنها أكبر مشكلة تواجهنا بالفعل.

وصمت لحظة، ثم استدرك في حزم:
- ولكننا نعمل على حلها حالياً.

سأله "رمزي" في اهتمام:
- كيف؟!

أشار "نور" بيده، قائلاً:
- عندما يقبض شخص ما بأسنانه، على جسد شخص آخر، فهو يترك شيئاً ولو قليلا من لعابه، الذي يحوي حمضه النووي، ولقد تطوَّرت طرق فحص الأحماض النووية والبصمة الجينية تطوراً عظيماً، منذ أواخر تسعينيات القرن العشرين، ومركز الأبحاث العلمية يقوم، في هذه اللحظة، بفحص ما تخلَّف من آثار حمضية نووية، على مواضع الالتهام، في أجساد الضحايا، والمفترض أن نحصل على إجابات منهم، ومن الدكتور "حجازي"، في أية لحظة الآن.

تساءل "أكرم"، في حيرة قلقة:
- وما شأن الدكتور "حجازي" بالأمر.

انفرجت شفتا "نور" ليجيب، ولكن هاتفه انطلق في اللحظة نفسها، فالتقطه في سرعة، وهو يقول، في لهجة حملت شيئاً من اللهفة:
- ها هو ذا.

ثم استطرد في اهتمام، وهو يتحدَّث إلى الدكتور "حجازي" هاتفياً:
- ما الجديد يا دكتور "حجازي"؟!

أجابه الدكتور "حجازي"، في توتر ملحوظ:
- لديّ جديدان يا "نور"، ولكن كليهما ليس جيداً للأسف.

سأله "نور"، في توتر مماثل:
- أخبرني أسوأهما.

صمت الدكتور "حجازي" لحظة، قبل أن يجيب:
- ذلك الظفر.

سأله، وقد امتزج توتره بقلقه:
- ماذا عنه؟!

أجابه الدكتور "حجازي":
- يحوي أغرب مزيج من الجينات، رأيته في حياتي؛ فهو بشري بالمقام الأول، ولكنه ممتزج بجينات سنورية، وهذا يعني جينات تتشابه مع جينات فصيلة حيوانية كاملة، تبدأ بالقط، وتنتهي بأشرس أنواع النمور، وجينات ثعبانية أيضاً، وكلها في ضفيرة جينية واحدة، وكأننا بالفعل أمام سلالة جديدة، لم نسمع حتى عنها من قبل.

كان الأمر مفاجئاً لـ"نور" بشدة، لدرجة أنه قد صمت بضع لحظات، محاولاً استيعاب الأمر، قبل أن يسأل في بطء:
- وما الجديد الآخر؟!

أجابه بسرعة:
- لقد عثروا على ضحية جديدة في "الإسكندرية".

غمغم "نور":
- لقد كان هذا متوقعاً.

وصمت لحظة، تطلَّع خلالها إلى رفاقه، الذين يتطلَّعون إليه بدورهم في قلق، ثم أضاف:
- أشكرك يا دكتور "حجازي"، وسأنتظر أية تطورات أخرى.

أنهى المحادثة، وعاد يتطلَّع إلى رفاقه في صمت، فهتف به "أكرم" في عصبية:
- أخبرنا بما لديك يا "نور".

شرح لهم كل ما سمعه من الدكتور "حجازي"، فهبط عليهم صمت واجم، استغرق ما يقرب من دقيقة كاملة، قبل أن يقول "رمزي" في حذر، لم يكن له ما يبرِّره:
- أهي سلالة جديدة بالفعل يا "نور"؟!

هزَّ "نور" رأسه نفياً، وهو يقول:
- لا يمكننا الجزم بعد، ولكن الأمر الوحيد الذي ندركه، هو أن من يرتكبون هذا مازالوا نشطين، ويواصلون حصر ضحاياهم لسبب ما.

وصمت لحظة، ثم أضاف في صرامة:
- وأننا لابد أن نوقفهم، أياً كان الثمن.

انعقد حاجبا "أكرم"، وسحب مسدسه يلوِّح به، وهو يقول:
- أعلم جيداً كيف.

التفت إليه الجميع في صمت، وقالت "نشوى":
- المهم أن تعثر عليهم أوَّلاً.

أشار "نور" بسبَّابته، مضيفاً:
- وأن تعلم كيف ثانية.. فمن نواجههم هم مزيج من البشر، والسنوريات، والثعابين.

قال "أكرم" في صرامة:
- كلها يقتلها الرصاص.

غمغمت "سلوى":
- من يدري؟!

التفت إليها "أكرم" في غضب، ولكن هاتف "نور" عاد يرن مرة ثانية، ليجذب انتباههم جميعاً، وهو يجيب رئيس مركز الأبحاث:
- أظنكم توصلتم إلى النتيجة نفسها.

سأله رئيس مركز الأبحاث في دهشة:
- أية نتيجة؟!

أجابه "نور"، وقد دفعته دهشة الرجل، إلى شيء من الحذر:
- نتيجة فحص الحامض النووي، التي تحوي مزيجاً من الجينات البشرية والسنورية والثعبانية.

تضاعفت دهشة رئيس مركز الأبحاث، وهو يقول:
- لن أسألك كيف حصلت على هذه المعلومات، التي وصلتني منذ دقائق قليلة، ولكنها معلومات ناقصة يا "نور".

قال "نور" في توتر:
- ناقصة؟!

أجاب الرجل:
- نعم.. تنقصها مجموعة جينية، لم تذكرها يا "نور".

غمغم "نور"، وقد تضاعف توتره:
- مجموعة جينية؟!

أجابه في صوت متوتر:
- نعم.. إنها تحوي جينات طائر يا "نور"، وهذا مدهش للغاية، فوفقاً للعلوم الحديثة، من العسير جداً خلط جينات حيوانية بجينات طيور، و...

قاطعه "نور" في توتر شديد:
- أي نوع من الطيور؟!

صمت الرجل لحظة، قبل أن يجيب:
- نسر يا "نور".. نسر إفريقي.

وكانت مفاجأة عنيفة..
بل شديدة العنف..
إلى أقصى حد ممكن..
أو ربما ما يفوق هذا...
بكثير..

وفي توتر، بلغ حده الأقصى، التفت "نور" إلى رفاقه، قائلاً في بطء:
- الأمور تتطوَّر، على نحو بالغ الخطورة.

تطلَّعوا إليه في صمت متساءل، فأضاف:
- هناك جينات نسر إفريقي، في فحص الحمض النووي، المتخلف عن المهاجمين الجدد.

اتسعت عينا "سلوى"، وهي تغمغم في ارتياع:
- نسر إفريقي.. يا إلهي.

وتمتمت "نشوى" في دهشة:
- أهذا الخلط ممكن؟!

أما "أكرم"، فتساءل:
- وما الذي يمكن أن يعنيه هذا يا "نور"؟!

التفت إليه "نور"، وهو يجيب في توتر صارم:
- أن تلك السلالة تتطوَّر... وبسرعة مدهشة.

وكانت مفاجأة أشد عنفاً..
ألف مرة.

* * *


الحلقات السابقة من
"الجيل الثالث "

3 - أظافر..
2 - اللغز
1- جينات

* * *

سلسلة كــائنات

17- الختام..
16- الأمل الأخير..
15 - المصير..

14- الســر..

13- نيران..

12- المواجهة..

11- الزحف..

10 - الحل الآخر..

9 – فرار..

8 - دواعي الأمن..

7 - أهداب..

6 - الحصار..

5 - عبث..

4- ذكاء..

3- رطب ولزج...
.
2- أنفاق...
.
1- الوحش..
.

* * *

سلسلة قلب الذرة

12- ختام....
11- طاقة
10- دوائر.... دوائر..
9 - في الأسر..
8 - كائنات..
7 - عالم آخر..
6 - فقاعات..
5- وهج..
4- الفيل.. والنملة..

3- بلا أثر
2- عقلة الإصبع
1- تجربة


الاسم
البلد
البريد الإلكتروني