history موضوعات سابقة
send to friend .ارسل الموضوع لصديق

أحمد حمدي

ما أجملنا.. هي رائعة الكاتب الكبير "محفوظ عبد الرحمن"، والتي تحاول من خلال حبكة درامية أن تعبر عن الهواجس الداخلية التي تدور في خاطر كل إنسان.

النص

تدور أحداث النص حول والٍ لإحدى الدول يعاني من أزمة لخروج أحد المناهضين لحُكمِه ويدعى "بدر البشير"، وقد خرج الوالي ذات يوم إلى إحدى المناطق البعيدة ومعه زوجته ووصيفتها ووزيره، وقد شعر الجميع بالملل فنادى الوالي على الحاجب ليجد لهم شيئا مسليا في هذا المكان فأخبره الحاجب بوجود عراف بالخارج يمكن أن يسلي الوالي والجميع..

يُفاجئ الجميع بدخول العراف، ويبدأ معهم لعبة كشف الماضي، فيكشف أن وزير الوالي السابق قُتِل بالسم ولم يمت في السجن كما كان معروفا لدى الجميع ومن قتلته هي زوجة الوالي؛ لأنها كانت تحبه وشجعته على الهرب فلم يستجب لها؛ لأنه كان متزوجا من وصيفتها فقتلته..

وفي نفس الوقت أرسل له أخوه الوزير الحالي أحد رجاله ليقتله، بينما أرسل الوالي بجارية لتقتله أيضًا بالسم، وكان له طفل رضيع من الوصيفة ولكن حرض الوالي الوزير الحالي ليقتل ذلك الطفل ولكنه لم يقتله رأفةً بطفولته فأعطاه لأحد البائعين الجوالين ليربيه..

وهذا الطفل هو نفسه "بدر البشير" الذي يقف ضد ظلم الوالي ويعذبه حتى في نومه، والمفارقة في ذلك أن الجميع كان يعرفون معظم هذه الأسرار عن بعضهم إلا الوصيفة ولكن الجميع يعيش في أمان واستقرار، فالكل كان يسعى للوصول إلى الكرسي، وأخيرًا يدخل الحاجب ومعه العراف لنكتشف أن كل ما سبق كان مجرد هواجس لهذه الشخصيات بداخل أنفسهم.

ترجع عبقرية هذا النص إلى عدة أسباب من أهمها أنه نص حبكته الدرامية جيدة جدًّا، ومبنية على المفارقة التي تجعل جميع الجمل الحوارية مرتبطة ببعضها البعض بشكل قوي، حيث تكشف كل جملة عن مفارقة جديدة تجعل المشاهد لا يشعر بالملل أبدًا، كما تتميز الجمل الحوارية للنص بالسرعة والتراشق الذي يجعل هناك إيقاع سريع للعرض، وذلك كله على الرغم أن النص يعتمد في أساسه على السرد وليس على الفعل، فلا نجد في النص فعل حقيقي يحرك الحدث الدرامي، فما يجعل الصراع يتصاعد هو كشف المفارقات السردية.

الموسيقى

وقفت موسيقى "وائل رضا" عند حد المؤثرات فقط، فلم يكن هناك جمل موسيقية تعبر عن هم وشحنات الشخصيات الداخلية، على الرغم من أن النص بداخله الكثير من اللحظات التي يمكن أن تترجم إلى موسيقى معبرة عن اللحظات الدرامية، بل وعن مشاعر وأحاسيس الشخصيات، بينما لم تتعدَّ الموسيقى دور المؤثر فقط.

الديكور

كان الديكور من أفضل عناصر العرض المسرحي فقط عبر "محمد جابر" عن الصراع الذي يدور في النص بشكل رائع وبسيط، وحاول تحليل هذا الصراع من خلال نحت أربعة وجوه على جوانب القاعة، وهذه الوجوه هي عبارة عن الشخصيات الأربعة الرئيسية التي تشترك في الصراع والكشف وهذه الأشباح المنحوتة هي الحقيقة التي بداخل كل منهم ولكن الجميع يحاول الهرب من تلك الحقيقة الصعبة..

وقد وضع في عمق القاعة كرسي وهو المعبر عن السلطة تلك التي يتصارع الجميع ويقتل ضميره من أجل الوصول إليها، وفي الأمام وضع قطعة ديكور أخرى وهي عبارة عن نافورة قاعدتها أربعة أذرع متشابكة كل منها يشير بأصبعه إلى الآخر دلالة على توجيه الاتهام له، إن كانت لقاعدة هذه النافورة دلالة تحليلية للصراع بداخل النص ولكنها عملت على تقليل مساحة التمثيل التي لا تتجاوز الخمسة أمتار وهي عرض القاعة، فلو استخدمت هذه القاعدة للكرسي الموجود بعمق القاعة لكانت أعطت نفس المدلول وفي نفس الوقت عملت على ترك مساحة أكبر لاستغلالها في التمثيل.

الملابس

قدمت "جمالات عبده" مجموعة ملابس الشخصيات دون الارتباط بزمن معين؛ وذلك لأن أحداث العرض غير مرتبطة بزمان أو مكان، ولكن عبرت الملابس عن الشخوص بشكل جيد، واعتمد تصميم الملابس على اللون الأسود لجميع الشخصيات ما عدا الوصيفة وذلك لأنها أكثرهم نقاءًا فقد كانت ملابسها فاتحة، وبالطبع العراف من كشف هذه الأسرار كان يرتدي اللون الأبيض.

التمثيل

مثل هذه العروض التي تقوم على الجمل الحوارية السريعة والمتراشقة تحتاج بالطبع إلى مجموعة من الممثلين الذين يجيدون التعبير عما تحمله الجمل، كما يحتاج أيضًا النص إلى مجموعة من الممثلين الذين يجيدون اللغة العربية.

وقد قام بالأدوار كل من..


"أحمد سراج": في دور الوالي، يمتلك "أحمد" طبقة صوت لها طابع خاص فهي حادة إلى حد كبير ولذلك حاول أن يوظف ذلك من خلال تجسيده لشخصية الوالي بشكل كاريكاتيري وهذا ما أفسد دوره وجعل لعبته مكشوفة منذ اللحظة الأولى، فلم يبدو طبيعيًا بل ظهر مفتعلاً في كثير من الأوقات.

"أمل عبدالله": في دور الأميرة، اجتهدت إلى حد كبير في أداء دورها واستطاعت أن تجسد شخصية الأميرة بشكل جيد وظهر ذلك في مشيتها وجلستها فكان واضحًا اجتهادها في أداء الشخية وذلك بالطبع بخلاف أنها تمتلك طبقة صوت مميزة وقوية ساعدتها كثيرًا في أداء الشخصية.

"سامح بسيوني": في دور الوزير، اجتهد في أداء دوره وإن عابه عدم الصدق في كثير من المشاعر، فقد افتقد الطبيعية في تمثيله للدور.

"شريهان شرابي": في دور الوصيفة، اجتهدت بشك كبير وواضح وأدت دورها بإحساس وصدق وإن عابها عدم إلقائها للغة العربية بسلاسة، فكانت اللغة تبدو أنها عبء على كاهلها، فذلك جعلها تبدو متحفزة بشكل لافت لأدائها اللغة العربية.

"أحمد السيد": في دور العراف، اختار طريقة لأداء دوره جعل منه إنسانا يلقي حواره دون أي انفعال بما يقول، فقد حاول أن يجعل الشخصية تحاط بالغموض، ولكن ذلك جعل الشخصية لها انفعال واحد طوال العرض، وإن حاول في بعض الأحيان كسر هذا الأداء الأوحد للشخصية، ولكن عاد مرة أخرى للأداء الأحادي.

الرؤية الإخراجية

قدم "أحمد رجب" رؤيته الإخراجية معتمدًا على اللعبة الأساسية في النص وهي كشف المفارقات، وقد حاول أن يكون مفسرًا للنص من خلال خطوط الحركة البسيطة وإن عابه الاعتماد في كثير من الأوقات على الرموز الحركية المباشرة، كما كانت هناك بعض الخطوط الحركية غير المبررة، ولكن بالرغم من ذلك كله فهي تجربة تستحق التحية من جيل جديد، ويحسب للمخرج بالطبع اختياره لنص جيد وتوظيفه لمفردات العرض المسرحي بشكل جيد من خلال الظروف المتاحة.

العرض يقدمه..
البيت الفني للمسرح
من إنتاج مسرح الشباب
بقاعة "يوسف إدريس" بمسرح السلام
شارع القصر العيني
في تمام التاسعة والنصف
أسعار التذاكر 5 ـ 10 ـ 15 جنيه

 

 




الاسم
البلد
البريد الإلكتروني